سيف الدين الآمدي

448

أبكار الأفكار في أصول الدين

فنقول « 1 » : هذا إنما يلزم أن لو قيل : بامتناع كون الأعراض باقية ؛ بسبب امتناع قيام البقاء بها ، وليس كذلك ؛ بل استحالة بقائها بما « 2 » سننبه عليه « 2 » في موضعه إن شاء الله تعالى . وأما المعتزلة « 3 » : فقد اعترضوا على هذا المسلك ، بأن الله - تعالى - يخلق فناء هو عرض لا في محل مضاد للجوهر ، فيفنى به الجوهر ؛ وهو باطل - على ما سنبينه في موضعه - واستدلوا على نفى البقاء بثلاث / مسالك : المسلك الأول : أنه لو كان البقاء معنى ، لم يخل : إما أن يكون له ضد ، أو لا ضد له . فإن كان الأول : وجب قيام ضد البقاء بالجوهر ؛ فإن جملة المتضادات ، لا تقوم بغير الجواهر . ولو قام ضد البقاء بالجوهر حالة كونه باقيا ؛ لكان باقيا ، وغير باق ؛ وهو محال . وإن لم يكن له ضد : فعدمه متعذر . المسلك الثاني : هو أنهم قالوا : لا معنى لكون الجوهر باقيا ، إلا أنه مستمر الوجود والبقاء عند القائلين به متجدد غير مستمر . فلو كان استمرار الوجود مفتقرا إلى البقاء المتجدد ؛ لكان استمرار الوجود متجددا ؛ وهو محال . [ المسلك ] « 4 » الثالث : أنهم قالوا لو كان الجوهر باقيا ببقاء ؛ فبقاؤه زائد على وجوده . وعند هذا فلا يخلو : إما أن يقال بجواز خلق الجوهر في وقتين فصاعدا دون البقاء ، أو « 5 » أنه يمتنع خلقه دون البقاء « 5 » .

--> ( 1 ) في ب ( قلنا ) . ( 2 ) في ب ( بما سنبينه ) . ( 3 ) عن رأى المعتزلة في هذه المسألة : انظر المغنى 5 / 236 وما بعدها والمحيط بالتكليف ص 146 وما بعدها . ( 4 ) ساقط من أ ( 5 ) في ب ( وأنه يمتنع خلقه دون الباقي ) .